يعقوب الكشكري

148

كناش في الطب

المؤلف في أوائل أوقات العلة الشيء القابض وفي آخر العلة الشيء المحلل . والمؤلف للدواء المتخذ بعصارة التوث نجده قد أخلط فيه شيئا يسيرا « 1 » من الزعفران ومن المرّ وهما ينضجان الأورام . أما الزعفران فإن فيه قبضا « 2 » ، وأما المرّ ففيه قوة يسخن إسخانا بالغا وهما ينضجان الأورام . أما الزعفران فإن فيه قبضا « 2 » ، وأما امرّ ففيه قوة يسخن إسخانا بالغا يبلغ به أن يتحلل تحليلا قويا لأنه يصل إلى عمق الأعضاء أكثر من الزعفران لأن طبيعته طبيعة الطبقة فتنفد معه قوة الأدوية ويبذرقها « 3 » ويبرئ الأعضاء الوارمة ويستقصى برؤها إلى عمقها ، ويرجع من العمق إلى ناحية الجلد سريعا ويصعد معها ما قد لطف في العمق بالأدوية القابضة الشديدة القبض مثل القلقنت إذا أخلط مع المرّ ينفد هذه الأدوية القابضة . « فقد رأيتموني مرارا كثيرة أخلط مع رب التوث في الابتداء عصارة السماق أو عصارة الحصرم أو بزر الورد أو الورد نفسه والجلنار وأقماع الرمان والعفص وقشور الكندر « 4 » . كما أن في ابتداء الورم إذا أخلط في الدواء الذي يعالج به الفم أمثال هذه كان الدواء أقوى كذلك إذا كان الشيء المتحلب قد فضل وامتنع عن « 5 » التحلب فليس يحتاج من أمثال هذا الدواء إلى شيء ويكتفي أن يخلط فيه الزعفران والمرّ لينضج الورم فإذا نضج الورم أخلطنا أيضا شيئا « 6 » من الأدوية المحللة على نحو ما رأيتموني مرارا ألقي فيه من رغوة البورق أو أخلط مع البورق كبريتا « 7 » لم يصبه النار أو عقيد العنب قد طبخ فيه فوذنج جبلي أو الزوفا ، فعلى هذا الوجه يمكن الإنسان أن يستعمل الدواء المتخذ بعصارة التوث على الصواب ، بعد أن يقل استعماله إياه بحسب الأعراض فما دام ينجلب إلى الورم شيء فينبغي أن يمنع هذا الشيء المتجلب ويردع حتى إذا وقف الشيء المنجلب فينبغي أن يعالج بما ينضج ثم يعالج بعد ذلك بالأشياء المحللة . وعلى هذا النحو اتخذت أنا الدواء المتخذ بعصارة الجوز - وهو رب الجوز - من غير أن أكون قرأته في كتاب ولا سمعته من المؤدبين الذين « 8 » تأدبت عندهم وجربته فوجدته يفوق قوة سائر

--> ( 1 ) بالأصل شيء يسير . ( 2 ) بالأصل : قبض . ( 3 ) بذرق : خفر . ( 4 ) قال ابن البيطار في خواص التوت : وأما عصارة التوث المدرك فالأمر فيها أنها نافعة جدا لأدواء الفم . . . وأما التوت الذي لم يدرك ففيه مع القبض حموضة . وعن ديسقوريدس : عصارته إذا طبخت في إناء من نحاس أو شمست فيه كانت أشد قبضا وإن خلط بها شيء يسير من عسل كان صالحا يمنع المواد من التحلب إلى الأعضاء والقروح الخبيثة والورم الحار العارض في العضل الذي عن جانبي الحنك وجنبتي اللسان وإذا صب فيه شب يماني وعفص وسك ومر وزعفران وثمر الطرفاء و . . . ايرسا وكندر اشتدت قوته ( الجامع لمفردات الأدوية ) . ( 5 ) بالأصل : من . ( 6 ) بالأصل : شيء . ( 7 ) بالأصل : كبريت . ( 8 ) بالأصل : اللذين .